التفكير الاستقصائي واثره في تصويب المفاهيم المغلوطة
DOI:
https://doi.org/10.36302/irj.v19i40.913Abstract
إن اكتساب المفاهيم بالطريقة الصحيحة يمثل هدفاً تربوياً مهماً للمراحل الدراسية كافه، وقد أكدت الاتجاهات التربوية الحديثة إن تعامل عقل المتعلم مع المفاهيم يكون أسهل وأيسر من تعامله مع المعلومات الكثيرة المنفصلة والمبعثرة والتي لا ترتبط بعلاقات فيما بينها، اما اذا كانت المعلومات قائمة على علاقات بين الحقائق والمفاهيم ضمن اطار مفاهيمي، فتكون اكثر فعالية في عقل المتعلم، وتتيح له فرصة لربطها وتصنيفها وتكون أكثر ثباتاً في عقله وفكره، ففي كل يوم دراسي يكتسب الطلبة مجموعة من المفاهيم الجديدة التي لم يتم تعلمها من قبل فيضيفها الى مخزونه المعرفي، وإن تعلم هذه المفاهيم إما أن يكون بنحو صحيح، واما ان يكون بنحو مغلوط، فاذا كان اكتساب المفاهيم بطريقة صحيحة فذلك هو الهدف التربوي المنشود والمهم لمراحل التعليم كافة، واما ما كانت مغلوطة فهي مفاهيم وافكار غير علمية أو غير دقيقة ولا تنسجم مع ما توصلت اليه المعرفة العلمية السليمة لمفهوم معين او يكون تعلمها ناقصاً وغير مكتمل, ولا ترتقي الى الفهم العلمي السليم، فهذه المفاهيم المغلوطة يتوجب علينا تصحيحها او تصويبها في ذهن المتعلم، وان عملية تصويب المفاهيم المغلوطة تعد عملية دماغية ذهنية تؤدي الى زيادة وعي المتعلم بأفكاره ومفاهيمه المغلوطة، فهي تركز على تصويبها في ذهنه من طريق عملية تعليمية تثير تفكيره وتجعله يوازن بين افكاره المغلوطة والمعلومات الجديدة الصحيحة التي تم طرحها عليه واما يتم تعليمه كيف يتقصى الحقائق والمفاهيم بنفسه أو غير ذلك من الاساليب واذا اردنا ان نغير هذه المفاهيم المغلوطة لا بد لنا من التعرف على بعض خصائصها كي يمكننا استعمال الاساليب الصحيحة والناجحة لتصويبها ويمكننا التغلب على الصعوبات التي تعترض تصويبها، فالمفاهيم المغلوطة تتصف بانها :ـ
ــ تكون منطقية من وجهة نظر المتعلم فهي تتفق مع تصوره المعرفي, ومع بنيته العقلية، بينما تكون مخالفة للتصور العلمي الصحيح، وتنافضه وتخالفه، بل الاكثر من ذلك فهي تزاحمه في ذهن المتعلم.
ــ لا يحتاج بنائها الى وقت طويل، بل إنها تتكون قبل مرور المتعلم باي خبرات أو تتكون عند مروره بخبرات مغلوطة، فيكتسب معلومات غير صحيحة، أو غير دقيقة علمياً.
ــ تؤثر بنحو سلبي على تعلم المفاهيم الصحيحة وتعيقه، والاكثر من ذلك انها تنمو مع المتعلم، وتستمر في نموها بمرور الزمن ويبنى عليها مزيد من الافكار الخاطئة، و المفاهيم المغلوطة اذا لم يتم معالجتها وتصويبها بأسلوب علمي وصحيح فهي تبقى عالقة في ذهن المتعلم لمدة طويلة، وتقاوم التغيير والتصويب.
ــ لا تتعلق المفاهيم المغلوطة بأي مستوى عمري او أي مرحلة دراسية، بل انه يتعدى حدود العمر والمستوى التعليمي والجنس والثقافة وغيرها من العوامل الاخرى (الفالح:143،2005).
والان بعدما تعرفنا على بعض خصائص المفاهيم المغلوطة أو التي تم تعلمها بنحو مغلوط، واصبح لدينا تصور لا بأس به عنها، لا بد لنا ان نبحث عن مجموعة من الاساليب التي يتم الكشف بواسطتها عن المفاهيم المغلوطة لدى المتعلمين؛ ليتسنى لنا تسهيل اختيار الاساليب التي سنستعملها في عملية تصويب المفاهيم المغلوطة لدى المتعلمين وتغييرها في اذهانهم، ومن اساليب الكشف ما يأتي:ـ
ـــ يعطى المتعلمون مجموعة من المفاهيم ثم يطلب منهم القيام بتصنيفها من دون تحديد اي طريقة للتصنيف ولا يحدد لهم وقت لاجراء عملية التصنيف وهذا الاسلوب يدعى التصنيف الحر.
ــ يوجه لهم المعلم بعض الاسئلة عن المفاهيم ويطلب منهم الجابة عنها ثم يطلب منهم تفسير سبب اختيارهم لهذه الاجابة من دون غيرها بطريقة المناقشة مع المتعلم، او اجراء بعض الاختبارات قبل بدء عملية التدريس ومن هذه الاختبارات ما يسمى بالاختبارات القبلية.
ــ يعطى المتعلمون مجموعة من المفاهيم، ويطلب منهم ترتيبها في شبكة مفاهيمية لتوضيح ترابط المفاهيم فيما بينها، أو تبين علاقة بعضها مع بعض، أو يتم تكليف المتعلمين ان يعبروا عن افكارهم او ما يعرفون من مفاهيم عبر الرسم (امبو سعيدي وسليمان:92،2011).
والتغيير المفاهيمي يعتمد على إثارة مبدأ التناقض والاضطراب وعدم الانسجام بين تصورين لمفهوم ما، احدهما قديم يندرج ضمن البناء المعرفي للمتعلم، اما التصور الاخر فهو جديد والذي يمثل التصور العلمي الصحيح، اذ يحدث ما يسمى بالصراع المعرفي ،أو حالة عدم الاتزان العقلي، وبهذا التناقض وعدم الانسجام يمكن للمتعلم ايجاد حل له عندما يدرك خطأ تصوره القديم، فيتم تعديل التصورات للمفاهيم بما ينسجم مع التصور العلمي الصحيح من طريق ازالة عدم الاتزان المعرفي، اما عن انواع التغيير المفاهيمي فهي تتركز حول الاتي:
ــ تغيير المفاهيم يكون متسلسلاً إذ يبدأ بتغيير أحد المفاهيم الاساسية ثم بعد ذلك يتبعها تغيير بالمفاهيم التي ترتبط معه بالتتابع.
ـــ يتم تغيير كلي بالمفاهيم وبنحو اجمالي اذ تختفي وتتغير المفاهيم البديلة أو المغلوطة وتحل محلها المفاهيم العلمية الصحيحة.
ـــ يكون التغيير متنامٍ أي بالتدريج إذ تحل المفاهيم العلمية والصحيحة محل المفاهيم البديلة والمغلوطة بنحو متدرج، خطوة بعد خطوة (عبدة:135،2000).
وبما ان عملية تصويب المفاهيم المغلوطة هي عملية دماغية ذهنية تؤدي الى زيادة وعي المتعلم بأفكاره ومعتقداته المغلوطة، من طريق اثارة تفكيره وجعله يوازن بين افكاره المغلوطة والمعلومات الجديدة الصحيحة، وبما ان للتفكير انواع متعددة فلا بد من البحث عما يحقق هذا الهدف، وبعد البحث الطويل الذي قام به الباحث توصل الى اننا نستطيع ان نصوب المفاهيم المغلوطة وذلك من طريق استعمال مهارات التفكير الاستقصائي، والذي يمكن تعريفه بانه المهارات العقلية التي يمارسها المتعلم من طريق طرح التساؤلات، وتصميم الاستقصاء، وانتقاء الادوات والاساليب المناسبة لجمع البيانات وتفسيرها للتوصل الى حل مرضي، ويتضمن مهارات عدة منها مهارة طرح الاسئلة، والبحث والتخطيط، واستعمال الادوات، وتجميع المعلومات، وتحليل البيانات وتفسيرها، واقتراح الحلول البديلة، واستخلاص النتائج التي توصل اليها، واختبار الفرضيات المطروحة، والاخذ بعين الاعتبار التفسيرات البديلة، وربط التفسير الجديد بالمعرفة السابقة، ومناقشة نتائج التقصي الخاص بالمتعلم، وتحديد العلاقات الزمانية والمكانية وتصنيفها، والتنبؤ بالاستنتاجات المتوقعة (امبوسعيدي والعفيفي:34،20115).
وإن عملية تصويب المفاهيم المغلوطة لا بد لها من المرور بخطوات عدة كي نتوصل الى النتائج التي نسعى الى تحقيقها في المتعلمين وهي:
ــ استكشاف المفاهيم المغلوطة لدى المتعلم من قبل المعلم وهذه الخطوة تتلائم مع مهارة طرح الاسئلة والتي يطرحها المعلم على المتعلمين اما بنحو جماعي او فردي سيما اذا شعر ان هناك مفاهيم
قد تعلموها بنحو مغلوط فاذا اجاد هذه المهارة استطاع المعلم من استكشاف المفاهيم المغلوطة وتحديدها للعمل على تصويبها.
ــ إثارة التناقض وعدم الاتزان في ذهن المتعلم بين ما تعلمه من مفاهيم مغلوطة وبين ما يلائم التفسير العلمي الصحيح وهذه الخطوة تتلائم مع مهارة مناقشة نتائج التقصي الخاص بالمتعلم، فتجعله يدرك غلط فهمه كونه لا يتلائم مع التفسير العلمي الصحيح.
ـــ الموازنة بين الافكار المغلوطة والمعلومات الجديدة الصحيحة، إذ يقوم المتعلم بهذه الخطوة بعدما تُعرض عليه المفاهيم الصائبة وهذه الخطوة تتلائم مع مهارة ربط التفكير الجديد بالمعرفة السابقة ، فيمثل التفكير الجديد المفاهيم الصائبة أما المعرفة السابقة فتمثل المفاهيم المغلوطة.
ــ إختيار البديل الصائب فيتوصل المتعلم الى معرفة البديل الصائب والذي يمثل المفهوم الذي يلائم التفسير العلمي الصحيح وهذه الخطوة تتلائم مع مهارة استخلاص النتائج التي توصل اليها أي ان المتعلم يستخلص ما توصل اليه من نتائج من طريق البحث والتقصي عن الصواب ، وبذلك يتم تصويب المفاهيم المغلوطة لدى المتعلمين.
الخلاصة: إن أي متعلم قد يكتسب مفاهيم مغلوطة إما يكون الاكتساب بسبب المتعلم أو بسبب المعلم أو بسبب البيئة التي يعيش فيها، لكن مهمة المعلم اكتشاف هذه المفاهيم المغلوطة والعمل على تصويبها باستعمال افضل الاساليب، فاذا استعمل الاساليب الصحيحة فان هذا الهدف سوف يتحقق، وان من افضل الاساليب في تصويب المفاهيم المغلوطة هي استعمال بعض مهارات التفكير الاستقصائي والتي تتلائم مع خطوات التصويب المفاهيمي لدى المتعلم.
*امبوسعيدي، عبدالله، وسليمان محمد، طرائق تدريس العلوم مفاهيم وتطبيقات علمية، ط2،دار الميسرة للنشر والتوزيع، عمان ، الاردن، 2009.
*عبدة، فايز، تصويب التصورات البديلة لبعض المفاهيم لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية، مجلة التربية العلمية،جامعة عين شمس المصرية،2000.
* الفالح،سلطانة، فاعلية خرائط المفاهيم في تنمية القدرة على ادراك العلاقات وتعديل التصورات الخاطئة في مادة العلوم ،2005 .