جُمُوعُ التَّكْسِيرِ في شِعْر البَرَدُّونيّ في ضوء التَّطَوُّرِ اللُّغَوِيِّ

  • يحيى إبراهيم قاسم أستاذ اللغويات المشارك بكلية الآداب- جامعة الحديدة

Abstract

   يتناول البحث مبحثين: الأول درس مظاهر التجديد في شعر البردوني في ديوان "من أرض بلقيس" وقف فيه على بعض مظاهر التجديد في بناء هذه الجموع، التي تعدُّ من الظواهر الشائعة في العربية المعاصرة، وظفها الشاعر لكونها أصبحت متداولة ومعلومة المعنى، ولكونها من التوسع في التعبير التي لا تخالف قواعد اللغة، ووسائل خطابها الفصيح؛ من نحو جمع عارية على عواري، وعرايا، وظامئ/ظامئة على ظوامي، وحالم/حالم على حوالم، وبائس على بؤساء، وجَوّ على أجواء. وهي جموع قليلة بالنظر إلى أبنية جموع التكسير في الديوان، وتكمن دلالتها في حصول التطور الدلالي لأبنية اللغة التي تتسم ببطء تأثرها بما تفرضه طبيعة التغير اللغوي في الفترات التاريخية الممتدة من عمر اللغة. وهي أبنية يراها بعض اللغويين من الأخطاء اللغوية التي ينبغي تصحيحها بما ورد عن العرب، فيما يرى أخرون موافقتها للقياس، وجواز استعمالها. إلَّا أنَّ مدلول ذلك الاستعمال يبرز حدوث تطور في استعمال اللغة يغاير ما جاء عن العرب تفرضه طبيعة المرحلة التي تمر بها العربية المعاصرة المنفتحة على لغات متعددة، وثقافات مختلفة. ووجود وسائل الاتصال الحديثة التي لها أكبر الأثر في العربية المعاصرة. أمَّا المبحث الثاني ففيه سردٌ لأبنية جموع التكسير التي وظفها الشاعر في ديوانه وهي الأبنية المشهورة في قواعد الفصحى.

  يتناول البحث جموع التكسير في ديوان الشاعر عبدالله البردوني "من أرض بلقيس"، ضَمْن الأعمال الشعريَّة، الصادرة عن الهيئة العامة للكتاب، الطَّبْعة الأولى:1423ه -2002م.  ولم يستشهد من سواه إلا بشواهد يسيرة تتعلق بتطور استعمال أبنية جموع التكسير في استعمال الشاعر. وقد قام الباحث بتتبع استعمال جموع التكسير في الديوان التي فاقت على الثمانمائة جمعاً، تفاوت استعمال أبنية جموع التكسير لهذا الجموع ففي بعضها جاء مثال واحد في الديوان. وبعض الأبنية جاءت عليها جموع كثيرة؛ نحو: "أَفْعَال"، و"فُعُول"، و"فَواعِل" و"مَفاعِل" و"فَعائل" وتفاوتت بقية الأبنية في استعمالها.

  ولم نتعرض لمسائل القلة والكثرة في دلالة جموع التكسير، لأنّ المسألة لم تعد ملاحظة في استعمال العربية المعاصرة، ولم أجد صداها في جموع التكسير في الديوان، وقرار مجمع اللغة العربية أنَّ «الجمع أيًّا كان نوعه(جمع تكسير أو جمع تصحيح) يدلّ على القليل والكثير، وإنّما يتعيَّن أحدهما بقرينة([i])»، هو تحقيق لاستعمال المحدثين الذين لم يعد لأبنية جموع التكسير مغزى في تقسيمها إلى ما يفيد القلة وما يفيد الكثرة، لأنَّ السياق والقرينة هي المعول عليه في إفادة القليل أو الكثير([ii]).

  وتأتي أهمية البحث من كونه يتناول نصا شعريا حديثا يمثل العربية المعاصرة، يوقفنا على التطور اللغوي في أبنية اللغة وأساليبها في مسيرتها التاريخية بين القديم والحديث، وهي تغيرات طفيفة، فيما أزعم، لأنَّ الأبنية الصرفية عَصِيَّةٌ على التغيير. كما أنّ مثل هذه البحوث توفر قاعدة بيانات لوجوه استعمال العربية المعاصرة، في الأبنية الصرفية.

   ويهدف البحث إلى - جموع أبنية جمع التكسير في ديوان "من أرض بلقيس" للشاعر عبدالله البردوني. والوقوف على بعض مظاهر التطور اللغوي في جموع التكسير لدى الشاعر، مُسْتَعِينًا بالمنهج الوصفي الذي يقوم على استقراء الظواهر ومن ثَمَّ تصنيفها وتحليلها.

   وقد توزعت دراسة الجموع في الديوان على مبحثين؛ الأول يرصد بعض مظاهر التطور اللغوي في الديوان، والثاني ذكر الأبنية المستعملة فيه، فذكر أبنية جموع التكسير متبوعة بذكر مفردها، مستشهدا ببعض الشواهد الشعرية من الديوان.

 

([i]) انظر: في أصول اللغة:3/76

([ii]) انظر: صِيغُ الجُمُوع في القرآن الكريم:2/95، والعربية الفصحى المعاصرة وأصولها التراثية:61، والظواهر اللغوية في التراث النحوي:203،204.

Published
2019-08-27
How to Cite
قاسمي. (2019). جُمُوعُ التَّكْسِيرِ في شِعْر البَرَدُّونيّ في ضوء التَّطَوُّرِ اللُّغَوِيِّ. مجلة أبحاث الذكاء, (25), 428-409. https://doi.org/10.36302/jir.v0i25.79
Section
المقالات